
كان العقد الماضي من الألفية الجديدة حافلاً بالعديد من التغيرات الهامة في حياتي، فهو يمثل -في مجمله- عقد العشرينات بالنسبة لي، العمر الذي ينتقل فيه الإنسان من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل، ومن المراهقة والطيش للنضج والاتزان، إذن هو مرحلة انتقالية هامة جداً في الحياة بين شخصيتين متناقضتين مع بعضهما، يمثل هذين الشخصيتين عقد الثلاثينات وعقد العشرات (أو ما يسمى بالـ طعش
).
بالنسبة لي، في هذا العقد انتقلت من مقاعد الدراسة إلى العمل، حصلت على عدد من الشهادات، وأسست العديد من المواقع وإن كان أهمها موقع الرياضة إلى الأبد الذي أسسته عام 2000 مع عادل، وبعته مؤخراً لشركة مكتوب (التي بيعت بدورها لشركة ياهو)، كما أسست بعض الأعمال التجارية، وتعرفت على مئات الأصدقاء وخسرت مثلهم، وغير ذلك من الأحداث، وفقت في كثير من الأشياء وفشلت في أكثر، ووقعت العديد من الأحداث التي أستطيع تصنيفها كـ أول مرة (مثلاً حضرت مباراة عالمية لأول مرة وذلك في مدينة لندن بين فريقي الأرسنال وبورتسموث على ملعب Emirates Stadium).
وعوداً على بدء، سأسأل نفسي قبل أن أسألك، ماذا فعلت في هذا العقد؟ ماهو الشيء المميز الذي تعتقد أنك قدمته لنفسك وللمجتمع وللعالم، هل ضاعت عشر سنوات من عمرك سدى أم حققت شيئاً مما تصبو إليه؟ الأيام سريعة جداً وأسرع مما تظن، فهذه العشرة أعوام التي مرت قد لا تعيش لتشهد مثلها عقداً جديداً، إذا ما علمت أن العقد لا يتكرر سوى 6-7 مرات فقط في حياة أي منا على افتراض أن معدل الأعمار الطبيعي هو بين 60 و 70 عاماً، فهل حققت طموحاتك (أياً كانت)، وهل وضعت أهدافاً لك قبل ذلك لكي تستطيع تقييم النتائج بشكل جلي؟
وهنا تحديداً تكمن أهمية وضع خطة استراتجية واضحة لما ستفعله، تتمثل في خطط قصيرة المدى (سنة، سنتين، 3 سنوات) وخطط بعيدة المدى (5 سنوات، 10 سنوات) كلها تتفرع من الخطة العامة لحياتك. يجب أن تعرف ماهية القدرات التي تحوزها، وماهو الفرق الذي تود إحداثه في هذا العالم، وبعد تحديد الرؤية والأهداف، ومعرفة القيم، يمكنك الشروع في إعداد الخطة ومن ثم تنفيذها، ولا يمنع ذلك من مراجعتها بين حين وآخر وتعديلها وفقاً لأي سيناريو محتمل.
وبعيداً عن الخطط الاستراتيجية، يمكنك فقط كتابة الأهداف التي تود تحقيقها خلال العشرة الأعوام القادمة، أخرج ورقة (أو افتح ملف وورد) واكتب: “بحلول عام 2020 سأكون قد حققت ما يلي:” ثم اسرد ما تود تحقيقه -قياساً بإمكاناتك- بحلول عام 2020، وحاول ترتيب الأهداف حسب أولويتها، ثم اقرأ هذه الورقة أو هذا الملف مرة كل ستة أشهر أو كل عام، لتقييم ما حققته حتى الآن. صدقني بكتابة الأهداف ستكون الرؤية جلية جداً أمامك، أما التنفيذ الفعلي، فهو مسؤوليتك أنت وحدك!
لو أردتُ شخصياً فعل ذلك، ستكون بعض أهدافي -المربوطة بالمشيئة طبعاً!- للعقد القادم الذي سيمثل في أغلب فتراته عقد الثلاثينيات من عمري: الحصول على الماجستير ثم الدكتوراه وغالباً ما سيكون ذلك في مجال تقنية المعلومات، إنشاء سلسلة من المواقع العالمية التي ستنافس غوغل وفيس بوك (لا تضحكوا رجاءً!)، إصدار عدد من الروايات والدواوين الشعرية والكتب الفكرية والعلمية، سأكون قد تعلمت اللغتين الفرنسية والإسبانية، وأتوق أيضاً لعمل شيء مفيد دينياً (كحفظ القرآن مثلاً). أما أحد الأحداث التراجيدية التي سأفعلها: إعلان اعتزال يوزر (آهات) الذي لازمني منذ 1997 والبدء من جديد باسمي الحقيقي بعيداً عن خلفيات (آهات).
والآن، أخبرني: ماذا فعلت هذا العقد؟ وماذا ستفعل في العقد القادم؟
Popularity: 20% [?]
” هنا أكتب عن بعض مشاهداتي للأحداث، وما أمر به من مواقف، وأنتقد بعض التصرفات من وجهة نظري الشخصية. إذا كنت تبحث عن شيء غير تقليدي فأنصحك بالرجوع للخلف وعدم قراءة هرطقاتي “







