
رغم أن مدونتي لا تحظى بتلك الشعبية الجارفة، وذلك لعدة اسباب قد يكون أهمها عدم الالتزام، لكني أكتب لأجل الكتابة ولا أكترث كثيراً لعدد الزيارات والردود، أعترف، ذلك خطأ، وأحب دوماً أن أتعلم من أخطائي في إدارة المدونة لكي أستفيد منها بالمستقبل سواء هنا أو في مواقع أخرى، وبما أنني قد قمت بافتتاح هذه المدونة البسيطة والهادئة عام 2007 ( أكملت المدونة قبل اسبوعين عامها الثالث
) هرباً من ضجيج المواقع الكبرى التي كنت أشرف عليها أو أهتم بها، فأنا أعتقد أنني وصلت إلى مرحلة أستطيع فيها تقييم هذه التجربة ومعرفة الأسباب الحقيقية لنجاح أي مدونة أو على الأقل وصولها لعينة من المتابعين.
بالنسبة لي، فقد اهتممت كثيراً بجودة المحتوى حتى على حساب عوامل الجذب، والتي تعتبر من الأمور المهمة تسويقياً، لأنني لم أكن أرغب أصلاً في جذب القراء عندما أنشئت المدونة بقدر ماكنت أريد أن أجد مكاناً ألقي فيه زبد أفكاري. ومع ذلك، فعدم اهتمامي سوى بالمضمون في هذه المدونة، لا ينفي أنني مؤمن بشدة بأهمية التسويق وأنه من أهم أسباب النجاح، هو لا يصنع من المنتجات الفاشلة منتجات ناجحة، بل يزيد من نجاح المنتجات الناجحة فعلاً.
ومن الإيجابيات التي قدمتها في المدونة، الاهتمام بالمحتوى الجيد للتدوينة مع عدم إهمال الشكل. عندي هوس بجمالية ومثالية المقالة، لذلك فقد أراجع وأقرأ أية تدوينة أكتبها أكثر من مائة مرة (متفرقة) لاستخراج أية أخطاء، حتى لو كانت إملائية، وقد أضيف وأحذف نقاطاً كثيرة حتى أصل لصيغة مقبولة، لا أحب العمل الناقص أبداً، ولا أحب تقديم أية مخرجات بدون تدقيقها بنفسي، كما أكره الأخطاء الإملائية بشدة حتى في اللغة الإنجليزية.
ورغم أني أحب رؤية المواقع الاحترافية والمتخصصة حتى في المجالات التي قد لا أفهمها، وأفضلها عادةً على المواقع البراقة التي تهمل المحتوى ولا تهتم بالمضمون، إلا أن شكل الموقع أو المدونة تحديداً هو مفتاح الدخول لقلب الزائر، فإذا كان شكل المدونة جميلاً، غير مزعج، ومنسق بشكل ممتع، فإنك قد خطوت الخطوة الأولى نحو الفوز بمتابع جديد، ولكن امتلاك هذا الزائر يعني أنك يجب أن تقدم له شيئاً؛ تعطيه محتوى مميزاً يمتعه ويفيده. وباختصار، عندما تكتب محتوى جيد وتهمل شكل المدونة، فأنت تظلم قلمك، أما إذا وضعت شكلاً براقاً ومحتوى سيء، فأنت تغش القراء!
وعلى أي حال، فأكبر سلبياتي هي عدم الالتزام بموعد محدد لنشر التدوينات الجديدة، وذلك شيء ينفر الزوار، فقد يعود زائر للبحث عن تدوينة جديدة كل يوم، ثم كل أسبوع، ثم لا يعود أبداً. الزائر ليس مضطراً لتحمل مزاج المدون وانتظاره أن يتعطف عليه ويكتب تدوينة جديدة! طبعاً وجود الخدمات المساندة مثل اشتراك الزوار بخلاصات المدونة أو استخدام Google Reader قد يخفف من وطء هذه المشكلة، لكنها تضل المشكلة رقم واحد لأي مدون في نظري. إذا اعتاد الزوار على قراءة تدوينة جديدة كل 3 أيام، ثم أتى في الموعد يوماً ما ولم يجدها، فسوف يخيب ظنه في تلك المدونة.
وفي الواقع، أعتقد أن من أسباب نجاح أية مدونة، اعتماد المدون تماماً على أفكاره وأسلوبه الخاص في الكتابة، وعدم نسخ المقالات الجاهزة لأن ذلك سيشكل أول مسمار في نعش المدونة، أما ثاني مسمار فسيكون جراء استخدام المدون لأسلوب المنتديات في كتابة تدويناته، من توسيط وتنسيق للخط وتنويع للألوان، واستخدام للأيقونات بكثرة، وغير ذلك.
ومن أسوأ الأخطاء التي يرتكبها المدونون، عدم وجود سيرة ذاتية كافية، وهذا خطأ لازلت اقترفه حتى الآن، وإن كان أهم سبب لعدم توسعي في سرد سيرتي الذاتية ( إلى جانب الكسل
) هو رغبتي في تحييد القاريء عند تصفحه لما أكتب، وجعله يصدر أحكامه بناء على ما يقرأه وليس بناء على قناعات مسبقة أو توجيه ذاتي قمت به في صفحة السيرة الذاتية! ومع ذلك، تجدني كثيراً ما أتجه لصفحات السيرة الذاتية في أية مدونة أقرأها، لأتعرف على الكاتب بشكل أكبر!
Popularity: 17% [?]
” هنا أكتب عن بعض مشاهداتي للأحداث، وما أمر به من مواقف، وأنتقد بعض التصرفات من وجهة نظري الشخصية. إذا كنت تبحث عن شيء غير تقليدي فأنصحك بالرجوع للخلف وعدم قراءة هرطقاتي “







