
قد نتوقع أن يعمل الشباب في سوق الخضرة، أو الحلاقة، وقد نرضى بأن يعمل سعودي حاصل على بكالوريوس كـ(فني سباكة) لدى متعاقد أجنبي يكرفه 24 ساعة، أو بنت سعودية تعمل كـ(خياطة) من الصباح حتى الساعة الخامسة مساءً، فكسب الرزق الشريف ليس عيباً أو نقيصة، بل بالعكس يجب تشجيع الكوادر الشابة حتى في المهن التي لم نعتد على تواجد السعوديين فيها.
لكن أن نرى إعلان في جريدة الرياض وبالبنط العريض: مطلوب خادمة سعودية (أو مدبرة منزل فكلاهما سيّان..!) فهو شيء غريب فعلاً وينبيء عن إشكاليات تحدث في مجتمعنا .. أولها أن الفقر أصبح واقع مخز ٍ يهدد المجتمع .. من التي سترضى أن تعمل في بيوت الناس (وإن كانوا من أبناء الذوات) إلا إمرأة تتجرع مرارة الفقر وتبحث عن أي وسيلة لكسب عيشها حتى ولو كانت مهنة وضيعة ومذلة.
الدلالة الثانية هي تفشي البطالة بشكل مخيف، “هذي آخرتها يا د. غازي القصيبي بناتنا يشتغلون خدم!” نحن لا نعترض على الانشغال بالمهن والحرف، كالحلاقة والخياطة والميكانيكا، لكن لن نصل لدرجة أن نقبل بأن نرى سعودي (زبال) أو (عامل نظافة حمامات بمسجد) أو سعودية (خادمة) .. إلخ. فنحن لا زلنا نعيش في ظل -ما يفترض أن تكون- أغنى دولة عربية وأكبر مصدر ومنتج للبترول في العالم!
تقول وزارة العمل أن البطالة لا تتعدى 9% من المجتمع (قبل أيام زادتها إلى 12%) ولا أدري هل هي إحصائيات تم عملها في المريخ مثلاً؟ أم أنهم يحاولون إرضاء المسؤولين عنهم .. ولا أدري أيضاً إن كان هناك حتى الآن فوائد من مؤسسات مثل مؤسسة (التعتيم) الفني و(التخريب) المهني -إن صح القول- !! المهم أن البطالة أصبحت واقع محزن لهذه الوزارة، وتوقعوا في المستقبل القريب أن تفتتح معاهد معتمدة لتدريب الخادمات السعوديات !!
Popularity: 15% [?]
” هنا أكتب عن بعض مشاهداتي للأحداث، وما أمر به من مواقف، وأنتقد بعض التصرفات من وجهة نظري الشخصية. إذا كنت تبحث عن شيء غير تقليدي فأنصحك بالرجوع للخلف وعدم قراءة هرطقاتي “
ليست المشكلة في العمل مهما كان، لكن المشكلة تكون عندما يعمل طلاب جامعيين أو حتى من حملة الدبلوم أو الشهادة الثانوية في وظائف متدنية، أو عندما يعملون برواتب لاتغنى ولاتسمن من جوع مع هذا الغلاء الفاحش، وفي المقابل نجد هناك من يأخذ رواتب خيالية أو نجد عمالة أجنبية غير مؤهلة تستلم الرواتب العالية.
مقالتك رائعة وسعيد بالتعرف على مدونتك